الشيخ باقر شريف القرشي

156

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

أضواء على موقف الإمام : ووقف الإمام مع حكومة أبي بكر موقفا سلبيا اتّسم بالعزلة التامّة عن الناس وعدم الاشتراك مع الجهاز الحاكم بأي لون من ألوان الاجتماع ، فقد انصرف إلى تدوين الأحكام الشرعية وتفسير القرآن الكريم ، فقد أعرض عن القوم وأعرضوا عنه لا يراجعهم ولا يراجعونه ، اللّهمّ إلّا إذا حلّت في ناديهم مشكلة فقهية لا يعرفون حلّها فزعوا إليه ليجيبهم عنها . ويتساءل الكثيرون : لما ذا لم يقف الإمام عليه السّلام مع أبي بكر موقفا سلبيا ، ويفتح معه باب الحرب ، ويأخذ حقّه منه بالقوّة ، فقد أعرض عن ذلك ، وخلد إلى الاعتزال ، وقد أدلى الإمام عليه السّلام ببعض الأسباب التي دعته لإلقاء الستار على حقّه وهي : 1 - فقده للقوّة العسكرية : لم تتوفّر عند الإمام عليه السّلام أيّة قوّة عسكرية يستطيع أن يتغلّب بها على الأحداث ، ويستلم مقاليد الحكم ، وقد صرّح بذلك في كثير من المناسبات ، وهذه بعضها : أ - قال عليه السّلام في خطبته الشقشقية : « وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء [ 1 ] ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصّغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ! فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى . وفي الحلق شجا [ 2 ] ، أرى تراثي نهبا . . . » [ 3 ] .

--> [ 1 ] الطخية : الظلمة . [ 2 ] الشجى : ما يعترض في الحلق من عظم ونحوه . [ 3 ] نهج البلاغة 1 : 31 .